غزوة بدر
يوم الفرقان
خرج ﷺ بـ313 من أصحابه لمواجهة ألف مقاتل من قريش. وقف ودعا ربه: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض." أنزل الله الملائكة قاتلت مع المؤمنين. انتهت المعركة بنصر مبين — قُتل سبعون من صناديد قريش وأُسر سبعون.
الدفاع والكرامة
غزوات بدر وأحد والخندق — ثلاثة دروس في النصر والابتلاء والصمود في وجه الأحزاب
11
حدث
624 — 627 م
الفترة الزمنية
أحداث الفصل
يوم الفرقان
خرج ﷺ بـ313 من أصحابه لمواجهة ألف مقاتل من قريش. وقف ودعا ربه: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض." أنزل الله الملائكة قاتلت مع المؤمنين. انتهت المعركة بنصر مبين — قُتل سبعون من صناديد قريش وأُسر سبعون.
أول مواجهة مع يهود المدينة
كان بنو قينقاع إحدى قبائل اليهود الثلاث في المدينة وكانوا صاغة وتجاراً. بعد غزوة بدر بدأوا ينقضون العهد ويتحرشون بالمسلمين. كان أحدهم آذى امرأةً مسلمةً في السوق فقتله مسلم فقُتل المسلم قصاصاً. فحاصر النبي ﷺ بني قينقاع خمسة عشر يوماً حتى استسلموا. وشفع لهم عبد الله بن أُبيّ المنافق فعفا عنهم النبي ﷺ بشرط خروجهم من المدينة فأُجلوا إلى الشام.
أبو سفيان يُحرق ويهرب
بعد هزيمة بدر الساحقة أقسم أبو سفيان لا يمسّ رأسه ماء حتى يغزو محمداً. فخرج في مائتي فارس يريد الانتقام، فأحرق نخلاً وبيوتاً في ضواحي المدينة وقتل رجلاً من الأنصار ثم فرّ مسرعاً. وفي فراره أمر جنوده بإلقاء أزواد السويق (الدقيق) ليخفّفوا أحمالهم للهرب. فسمّيت الغزوة بالسويق لما ألقوه. خرج النبي ﷺ في أثره لكن أبا سفيان نجا. وكانت هذه الغزوة إعلاناً بأن المدينة لن تُترك دون ردع ولو طال العدو.
أول غزوة يقودها النبي ﷺ بنفسه
في السنة الثانية من الهجرة، خرج النبي ﷺ بنفسه قائداً على رأس مئتي مقاتل من المهاجرين والأنصار نحو بواط، وهو جبل من جبال جهينة على الطريق إلى الشام. كان الهدف من الغزوة التعرّض لقافلة قريش التجارية الكبيرة التي كانت تسلك الطريق الشامية، وكان أمية بن خلف الجُمَحي يقودها في مئة وعشرين راكباً وألفي وخمسمائة بعير. وكان هذا أول خروج للنبي ﷺ قائداً بنفسه منذ أن وصل إلى المدينة، وقد سعى فيه إلى قطع طريق التجارة القرشية التي كانت تموّل الحرب على الإسلام. غير أن القافلة سلكت طريقاً آخر ولم يلتقِ الجيش بها، فعاد النبي ﷺ بأصحابه إلى المدينة دون قتال. وقد كشفت هذه الغزوة عن استراتيجية النبي ﷺ في الضغط الاقتصادي على قريش مبكراً، فضلاً عن أنها أعطت الصحابة تجربة عملية في التنظيم العسكري والمسير.
درس في الطاعة
خرج ﷺ بسبعمئة صحابي وأمر الرماة بألا يتركوا الجبل مهما حدث. لما انكسر صفوف قريش نزل الرماة يجمعون الغنائم مخالفين أمر النبي، فعطف عليهم فرسان خالد بن الوليد. جُرح النبي ﷺ في وجهه وكُسرت رباعيته، لكنه ثبت ونادى بأصحابه.
مؤامرة الاغتيال وإجلاء الغادرين
ذهب النبي ﷺ إلى بني النضير يطلب مساعدتهم في دية وكانوا حلفاء. فأبطؤوا عليه وأرسلوا إليه من يُلقي عليه حجراً من السطح. فأطلعه الله على مؤامرتهم فانسحب وأمر بحصارهم. وبعد عشرين يوماً من الحصار استسلموا وطلبوا أن يُخرجهم بأنفسهم وذراريهم وأموالهم. فأذن لهم النبي ﷺ فخرجوا بكل ما يستطيعون حمله حتى هدموا بيوتهم بأيديهم ليأخذوا أبوابها وخشبها. وأنزل الله فيهم سورة الحشر كاملة.
صلاة الخوف تُشرَع لأول مرة
خرج النبي ﷺ بسبعمائة مقاتل أو نحوهم نحو نجد يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، وكانوا قد حشدوا جموعهم للإغارة على المدينة. وتسمّى هذه الغزوة "ذات الرقاع" إما لأن الجبل الذي كانت عنده فيه بقع حمراء وسوداء وبيضاء تشبه الرقاع، وإما لأن أقدام المسلمين نُقّبت في هذه الغزوة فلفّوها بالخِرق والرقاع. وكان العدو يتفوّق في العدد فلم تقع مواجهة مباشرة بل انسحبت القبائل إلى رؤوس الجبال دون قتال. والأهمّ في هذه الغزوة أن صلاة الخوف شُرعت لأول مرة فيها: حيث صلّى النبي ﷺ بطائفة من الجيش وطائفة أخرى تحرس، ثم تبدّلتا. وفي هذه الغزوة حاول أعرابي اغتيال النبي ﷺ فوجده ﷺ نائماً تحت شجرة وانتزع سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟ فقال ﷺ: "الله." فسقط السيف من يده.
تأمين الشمال وتثبيت الهيبة الإسلامية
في السنة الخامسة من الهجرة، بلغ النبي ﷺ أن قبائل دومة الجندل وهي على حدود الشام تجمّعت وأساءت إلى من يمرّ بها من المسافرين وامتدّت يدها إلى ضواحي المدينة. فخرج النبي ﷺ بألف مقاتل مسيرة طويلة شاقّة عبر الصحراء نحو الشمال مسافةً تُعادل سبعمائة كيلومتر. وكانت هذه المسافة الهائلة وحدها رسالةً للقبائل بأن الدولة الإسلامية لن تتهاون مع أي تهديد حتى وإن كان بعيداً. وحين وصل الجيش الإسلامي أشاع الاستطلاع أخبار قدومه فانسحبت القبائل إلى البادية دون مواجهة، وأبقى النبي ﷺ جولات استطلاعية في المنطقة، وعاد إلى المدينة بعد أن أرسى هيبةً إسلامية في الشمال وأمّن الطريق الشامي.
عشرة آلاف لا يُجدون
تحالفت القبائل بعشرة آلاف مقاتل لتحاصر المدينة. اقترح سلمان الفارسي حفر خندق. حفر النبي ﷺ بيده مع أصحابه وهو يربط حجراً على بطنه من الجوع. ظل الحصار قرابة شهر حتى أرسل الله ريحاً باردة وجنوداً لا تُرى فانهزم المشركون.
الغدر في أشد الأوقات
حين كان المسلمون في ذروة محنتهم مع الأحزاب والخندق، أقدم بنو قريظة على نقض عهدهم مع النبي ﷺ وأمدّوا الأحزاب بالسلاح والأرواح في أشدّ لحظة تمرّ بها المدينة. فلما انفضّ الحصار وانسحب الأحزاب، جاء جبريل عليه السلام إلى النبي ﷺ يأمره بعدم وضع السلاح حتى يفرغ من بني قريظة. فخرج النبي ﷺ بأصحابه وحاصر حصونهم خمسةً وعشرين يوماً حتى نزلوا على حكم النبي ﷺ. فأشاروا بالاحتكام إلى سعد بن معاذ سيد الأوس لأن بني قريظة كانوا حلفاءهم. فقبل النبي ﷺ وأتى بسعد وكان جريحاً. فقال سعد: "حكمي فيهم أن تُقتل المقاتلة وتُسبى الذراري والنساء وتُقسَم الأموال." فقال ﷺ: "لقد حكمتَ فيهم بحكم الملك." ولم يكد سعد ينصرف حتى انفجر جرحه وتوفي رضي الله عنه. فقال ﷺ: "اهتزّ عرش الرحمن لوفاة سعد بن معاذ."
حادثة الإفك وبراءة عائشة
خرج النبي ﷺ إلى بني المصطلق وهم يستعدون للهجوم على المدينة فأغار عليهم وهزمهم وكانت غنيمة كبيرة منهم. وفي طريق العودة نشأت حادثة الإفك الكبرى: تخلّفت السيدة عائشة رضي الله عنها عن الجيش ثم أتت مع صفوان بن المعطّل. فأرجف المنافقون وأشاعوا الإفك في المدينة شهراً كاملاً وأصابت النبي ﷺ غمّة شديدة. ثم أنزل الله براءتها في سورة النور في أجمل آيات البراءة والعدل الإلهي.