درس في الطاعة
غزوة أحد من أعظم المحطات التربوية في تاريخ الإسلام؛ إذ لم تكن مجرد معركة بين المسلمين والمشركين، بل كانت درساً ربانياً عميقاً في معنى الطاعة والثبات على الأمر وعواقب المخالفة. خرج النبي ﷺ في شوال من السنة الثالثة للهجرة بسبعمئة صحابي، وقبيل المعركة نصب خمسين رامياً على جبل عينين وأمرهم أمراً قاطعاً: لا تتركوا مواضعكم وإن رأيتمونا نُنهب ولا وإن رأيتمونا نُقتل. فلما انهزمت قريش في بداية المعركة انساق أكثر الرماة وراء الغنائم وتركوا مواضعهم، فالتفّ فرسان خالد بن الوليد من الخلف وأوقعوا بالمسلمين ضربة قاسية. جُرح النبي ﷺ في وجهه الشريف وكُسرت رباعيته، وشاع في المسلمين نبأ مقتله فوقع الهلع. غير أن ثلة من الأبطال ثبتوا وأحاطوا به يذودون عنه بأنفسهم؛ من بينهم أنس بن النضر الذي قال: إن كان محمد قد مات فرب محمد لم يمت، فخاض المعركة وحيداً حتى استشهد وفي جسده سبعون ضربة. استشهد في أحد سبعون صحابياً في مقدمتهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي ﷺ. وقف النبي على جسد عمّه وعيناه تفيضان دمعاً وقال: لن أُصاب بمثلك أبداً. ثم نزل قرآن يُعلّم الأمة أن الهزيمة كانت بسبب المعصية ويُبشّر بأن الشهداء أحياء عند ربهم يُرزَقون. وعاد المسلمون من أحد بجراحات في الأجساد لكنهم عادوا أكثر نضجاً وفهماً لمعنى الطاعة والتوكل الصحيح.
التفاصيل
أمر النبي ﷺ الرماةَ الخمسين بعدم مغادرة الجبل تحت أي ظرف فكانت مخالفتهم هي سبب الانتكاسة
ثبت النبي ﷺ يوم الجرح وهو ينادي بأصحابه فأحاط به نفر قليل يحمونه بأجسادهم كأبي دجانة وطلحة
فقد المسلمون سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب الذي شوّهت وحشيّ جثمانه بأمر هند بنت عتبة
أنزل الله في أحد ستين آية من سورة آل عمران تحلّل المعركة وتستخرج العبر من الهزيمة بدقة نادرة
خرج النبي ﷺ في اليوم التالي رغم جروحه في حمراء الأسد حتى لا يظنّ المشركون أن بالمسلمين وهناً
عدد المسلمين
700
عدد المشركين
3000
شهداء المسلمين
70
الرماة على الجبل
50
وضع ﷺ خمسين رامياً على جبل عينين بقيادة عبد الله بن جبير وأمرهم: لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا نُقتل، ولا تبرحوا إن رأيتمونا نغنم
اندحر المشركون في بداية المعركة وفرّوا، فنزل معظم الرماة مخالفين الأمر ظنّاً منهم أن المعركة انتهت وتسابقوا على الغنيمة
رأى خالد بن الوليد الجبلَ فارغاً فالتفّ بفرسانه من الخلف وأوقع في المسلمين، وصاح المشركون: قُتل محمد — فاضطرب الصفوف
جُرح ﷺ في وجهه وكُسرت رباعيّته لكنه بقي ثابتاً يُنادي بأصحابه. أحاط به نفر كأبي دُجانة وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيدالله يحمونه بأجسادهم
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ — درس في الطاعة لا يُنسى
أمر النبي ﷺ خمسين رامياً بالصعود على جبيل عينين (جبل الرماة) وألا يتركوه مهما حدث. صفّ المسلمون أمام جبل أحد والمشركون في الميدان.
حمزة بن عبد المطلب
سيد الشهداء — استُشهد في أحد
مصعب بن عمير
حامل راية الإسلام — استُشهد دفاعاً عن النبي ﷺ
عبد الله بن جبير
قائد الرماة الذي نهاه النبي عن ترك الجبل
خالد بن الوليد
قاد فرسان قريش التي التفّت من الخلف (قبل إسلامه)
أبو سفيان صخر بن حرب
قائد الجيش المشرك
عن أنس رضي الله عنه: "كُسرت رباعية النبي ﷺ يوم أحد وشُجّ وجهُه، فجعل يسلت الدم وهو يقول: كيف يُفلح قوم شجّوا نبيّهم وكسروا رباعيّته وهو يدعوهم إلى الله؟ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾"
قال جابر رضي الله عنه: "لما كان يوم أحد مرّ رسول الله ﷺ بحمزة بن عبد المطلب وقد جُدع ومُثّل به، فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها لتركتُه حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع"
﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾
— آل عمران: 165
بيّن الله أن ما حدث في أحد كان نتيجة مخالفة أمر النبي ﷺ
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾
— آل عمران: 128
نزلت ردّاً على النبي ﷺ لما حزن على جرحه وقال: كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيّهم