عشرة آلاف لا يُجدون
غزوة الخندق أو الأحزاب في شوال السنة الخامسة الهجرية كانت أعظم اختبار للدولة الإسلامية الناشئة—يوم تجمّع أعداء الإسلام من كل مكان في حلف غير مسبوق يريد اقتلاع المسلمين من جذورهم. بدأت القصة بمؤامرة دبّرها سادة بني النضير المجلوّون إذ ذهبوا إلى مكة يُحرّضون قريشاً ثم إلى نجد يُحرّضون غطفان، حتى جمعوا تحالفاً من عشرة آلاف مقاتل لم ترَ الجزيرة مثله قط. فلما بلغ النبيَّ ﷺ الخبر استشار أصحابه فاقترح سلمان الفارسي فكرة لم تعرفها الحرب العربية: حفر خندق يعترض طريق الجيش القادم. عمل المسلمون في حفر الخندق ست أيام في برد قارس وجوع مُرهق، والنبي ﷺ يعمل بيده معهم لا يميّز بين نفسه وأصغر أصحابه. وأثناء الحفر صادفوا صخرة عجزوا عن كسرها فجاء النبي ﷺ وضرب بالمعول ضربةً أضاءت منها برق رأى فيه قصور الشام ثم فارس ثم اليمن—فبشّر أصحابه بفتحها جميعاً وهم يحفرون جائعين محاصرين. حين جاء الأحزاب وجدوا الخندق يعترضهم فوقفوا حائرين، وامتدّ الحصار أكثر من عشرين يوماً في شدة البرد وشُح الطعام حتى كان الصحابة يربطون على بطونهم الأحجار من الجوع. ثم أرسل الله نصره من حيث لم يحتسب أحد: أوقع الفتنة بين قريش وغطفان حتى كاد الحليفان يتقاتلان، وأرسل ريحاً عاتية قلبت القدور وقوّضت الخيام. وفي تلك الليلة المظلمة ذهب حذيفة بن اليمان وحيداً ليأتي النبيَّ ﷺ بخبر القوم وعاد بخبر انسحاب الجيش. فانفرج الحصار وعاد الأحزاب خائبين خاسرين دون أن يعبروا الخندق.
﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾
— الأحزاب: 25
التفاصيل
كانت فكرة الخندق من ابتكار الفارسي سلمان رضي الله عنه وهو من خارج الجزيرة مما يدل على انفتاح الإسلام على حكمة الأمم
حفر النبي ﷺ بيده مع أصحابه وأنشد الأراجيز ليرفع معنوياتهم وهم يعانون الجوع والبرد
أسلم نعيم بن مسعود الغطفاني سراً ودبّر بمفرده خطة ذكية شقّت التحالف وخذّلت الأحزاب عن الهجوم
كانت غزوة الخندق آخر محاولة جدية من قريش لسحق الإسلام عسكرياً وبعدها أيقنوا أن الميزان قد اختلّ
قال النبي ﷺ بعد انتهاء الغزوة: الآن نغزوهم ولا يغزوننا فكانت نبوءته صادقة في فتح مكة بعدها بسنتين
عدد الأحزاب
10000 مقاتل
عدد المسلمين
نحو 3000
مدة الحصار
قرابة شهر
طول الخندق
نحو 5 كيلومترات
أقدم بنو النضير المنفيّون على تحريض القبائل وبذل المال لتأليف أكبر حملة على المدينة، فتجمّع عشرة آلاف من قريش وغطفان وغيرها
اقترح سلمان الفارسي حفر خندق، فأقبل النبي ﷺ يحفر بيده مع أصحابه والجوع يكاد يصرعهم — حتى ربط حجراً على بطنه الشريف
أسلم نعيم بن مسعود سراً ودبّر خطة ذكية: أوقع الشك بين بني قريظة وقريش وغطفان، فتوقف كل طرف عن الهجوم ريثما يُصفّي علاقته بالآخر
أرسل الله ريحاً باردة شديدة اقتلعت خيام المشركين وأكفأت قدورهم وأطفأت نيرانهم وقطعت حبال الأوتاد فانسحب الجيش مدحوراً
بمشورة سلمان الفارسي، حُفر خندق عميق على الجهة الشمالية من المدينة — الجهة الوحيدة المكشوفة. عمل النبي ﷺ بيده مع أصحابه 15 يوماً.
سلمان الفارسي
صاحب فكرة حفر الخندق — وقالت كل طائفة: سلمان منّا
نعيم بن مسعود
أسلم سراً وخذّل الأحزاب ببراعة استراتيجية نادرة
علي بن أبي طالب
قتل عمرو بن عبد وُدّ الذي اقتحم الخندق
أبو سفيان
قائد التحالف العشرة الآلاف
حيي بن أخطب
زعيم بني النضير الذي ألّب القبائل ضد المسلمين
عن البراء بن عازب رضي الله عنه: "رأيتُ رسول الله ﷺ يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى الغبارُ جلدَ بطنه، وكان كثير الشعر، وسمعتُه يرتجز بكلمات ابن رواحة: اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلّينا"
لمّا انصرف الأحزاب قال النبي ﷺ: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم"
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾
— الأحزاب: 9
ذكّر الله المؤمنين بنعمة الريح والجنود الغيبية التي ردّت الأحزاب
﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾
— الأحزاب: 25
أخبر الله أنه هو من ردّ الأحزاب دون أن ينالوا من المسلمين شيئاً