اليوم يوم المرحمة
فتح مكة في العشرين من رمضان السنة الثامنة الهجرية كان اليوم الأعظم في تاريخ الإسلام—يوم عاد النبي ﷺ إلى الأرض التي وُلد فيها وعُذِّب وأُخرج منها، فاتحاً لا مُنتقماً، راحماً لا قاهراً. نقضت قريش صلح الحديبية بإعانة حلفائها على مهاجمة حلفاء المسلمين. فجهّز النبي ﷺ جيشاً لم تر الجزيرة مثله: عشرة آلاف مقاتل يسير في صمت مطبق وسرية تامة. خرج إليه أبو سفيان زعيم قريش فأسلم وأعطاه النبي ﷺ أماناً لمن دخل بيته أو دخل المسجد الحرام أو أغلق بابه. دخل النبي ﷺ مكة خاشعاً لله، رأسه منحنية على ناقته تواضعاً. أمر الجيش بالدخول دون قتال إلا من أشهر سلاحاً. وعند فتح الكعبة طاف بها وهو يُكبّر وحطّم الأصنام وهو يتلو: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾. لما وقف قريش بين يديه—وهم الذين عذّبوه وأخرجوه وقتلوا أصحابه—سألهم: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخٌ كريم وابن أخ كريم. فقال كلمته الخالدة: اذهبوا فأنتم الطلقاء. عفا عن الجميع عفواً عاماً، وكان يوم المرحمة لا يوم المجزرة.
﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
— الإسراء: 81
التفاصيل
دخل النبي ﷺ مكة خاشعاً ساجداً على ناقته حتى كادت لحيته تمسّ الرحل شكراً لله على النصر
أذّن بلال رضي الله عنه فوق الكعبة يوم الفتح وهو العبد الحبشي الذي عُذّب ليكفر فأصبح مؤذّن الإسلام الأكبر
عفا النبي ﷺ عن هند بنت عتبة التي أكلت كبد حمزة رضي الله عنه وكان في وسعه الانتقام
كان فتح مكة نهاية لثلاثة عشر عاماً من الاضطهاد وأثبت أن الإسلام يُخاطب القلوب لا السيوف
طهّر النبي ﷺ الكعبة من ثلاثمئة وستين صنماً وردّها إلى ما بناها عليه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام
عدد الجيش الإسلامي
10000
الأصنام التي كُسّرت
360 صنماً
السنة
8 هـ — 630 م
أعانت قريش بني بكر ضد خزاعة حلفاء المسلمين فنقضوا صلح الحديبية، فأعلن النبي ﷺ التوجه لمكة
خرج العباس باستقبال أبي سفيان وأدخله على النبي ﷺ فأسلم. قال العباس: يا رسول الله، أبو سفيان يحبّ الفخر. قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن
دخل الجيش من أربعة محاور — شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً — قائلاً: اليوم يوم المرحمة
دخل ﷺ الكعبة ووجد 360 صنماً فجعل يطعنها بعصاه قائلاً: جاء الحق وزهق الباطل — فجعل الأصنام تتهاوى على وجوهها
أعلن ﷺ العفو العام عن أهل مكة الذين آذوه وعذّبوا أصحابه ثلاثة عشر عاماً — لم يعاقب أحداً إلا نفراً بأعيانهم ارتكبوا جرائم محددة
خرج النبي ﷺ في رمضان سنة 8هـ بأعظم جيش عرفه الإسلام حتى ذلك الحين: عشرة آلاف مقاتل. وأشعل كل صحابي ناراً فرأى المشركون مئات الآلاف من النيران.
أبو سفيان صخر بن حرب
أعلن إسلامه قبيل الفتح وصار صحابياً
خالد بن الوليد
قاد الكتيبة الجنوبية في دخول مكة
بلال بن رباح
أذّن فوق الكعبة أول مرة يوم الفتح
عكرمة بن أبي جهل
فرّ ثم عاد وأسلم وصحب النبي ﷺ
قال ﷺ لأهل مكة: "ما تظنون أني فاعل بكم؟" قالوا: خيراً، أخٌ كريم وابن أخ كريم. قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"
عن ابن عباس رضي الله عنهما: "دخل رسول الله ﷺ البيت فكبّر في نواحيه، ولم يصلّ فيه، فلما خرج ركع ركعتين قِبَل الكعبة وقال: هذه القبلة"
﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
— الإسراء: 81
كانت على لسان النبي ﷺ وهو يكسر الأصنام في الكعبة المشرفة
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾
— النصر: 1-2
نزلت بشارةً بفتح مكة ودخول الناس في الإسلام أفواجاً