الفتحمكة المكرمة والمدينة المنورة
630 م8 هـ

رحمته ﷺ

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً

رحمته ﷺ ليست صفة واحدة بل هي الصفة الجامعة لكل شمائله ومعاملاته—هي العنوان الذي اختاره الله له: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. وقد تجلّت هذه الرحمة في صور لا يحصيها حاصٍ تشمل الإنسان والحيوان والبيئة. مع أصحابه: كان ﷺ يعود مرضاهم ويُشيّع جنائزهم ويجلس في آخر الصفوف حتى لا يشعر أحد بالإهمال. وكان يسمع شكاوى المرأة في الطريق ويقف لها حتى تنتهي. وكان يُخفّف صلاة الجماعة رحمةً بالمريض والضعيف والحامل. مع الأعداء: عفا عن مكة وقد كانت سجّلت من الأذى ما لم يسجّله أحد. ولما مرّ بيهودي ميت في جنازة قام إجلالاً لروح البشر فقال: أليست نفساً؟ مع الحيوان: نهى عن الضرب على الوجه وعن حمل الأثقال الزائدة وعن التفريق بين الأم وصغيرها. وحين رأى حماراً محلوقاً كُوي على وجهه غضب واشتد عليه. مع الأطفال: كان يُقبّلهم ويجلسهم في حجره ويُطيل الصلاة رحمةً بأم صبي يبكي خلفه. وكان يعدل لا يُحابي ابنته فاطمة على سائر الناس في إقامة الحد. تلك رحمة ربانية لم يُحطها قلم ولا يُبلغ كنهها قول.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ

الأنبياء: 107

التفاصيل

أبرز اللحظات

نهى ﷺ عن قتل النساء والأطفال والشيوخ في الحرب وعن تعذيب الأسرى في وقت كانت هذه الأفعال سائدة

كان يمرّ بالحيوان المثقل بالحمل فيُخفّف عنه ويحثّ أصحابه على الرفق بالدواب والرحمة بها

لم يضرب بيده خادماً قط ولم ينتقم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمات الله فينتقم لله لا لنفسه

بكى ﷺ لما مات ابنه إبراهيم وقال القلب يحزن والعين تدمع مُرسياً بذلك مفهوم الحزن الإنساني الصادق

شفع للمشركين الذين أذوه وقال: اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون في درس بليغ عن التسامح والدعاء

شخصيات بارزة

أ

أنس بن مالك

خادمه عشر سنين ما قال له أفٍّ قط

أ

أبو بكر الصديق

أعز الناس إليه وأعظمهم ثقةً عنده

أ

أبو سفيان

عدوّه الألد الذي عفا عنه يوم الفتح فأسلم

أحاديث شريفة

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "خدمتُ رسول الله ﷺ عشر سنين والله ما قال لي أفٍّ قط، ولا قال لي لشيء فعلتُه لمَ فعلتَه، ولا لشيء تركتُه لمَ تركتَه"

صحيح البخاري — كتاب الأدب المفرد

قال ﷺ: "إنما أنا رحمة مُهداة"

المستدرك للحاكم — السيلسلة الصحيحة للألباني

قال ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: "القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"

صحيح البخاري — كتاب الجنائز

آيات قرآنية

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ

الأنبياء: 107

جعل الله نبيّه ﷺ رحمةً للعالمين كلهم — مؤمنهم وكافرهم وحيوانهم وجمادهم

﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ

التوبة: 128

جمع الله وصف النبي ﷺ في آية: الحرص على الأمة والرأفة والرحمة بهم