مئة ألف صحابي في عرفات
حجة الوداع في ذي الحجة السنة العاشرة الهجرية كانت أعظم تجمع بشري رآه العالم حتى تلك اللحظة، وكانت فيها خطبة غيّرت وجه التاريخ الإنساني وأرست مبادئ حقوق الإنسان. أعلن النبي ﷺ نيته الحج فتوافد المسلمون من كل الآفاق حتى بلغوا مئة وعشرين ألفاً. وفي يوم عرفة التاسع من ذي الحجة وقف على ناقته وسط هذا البحر البشري المهيب وخطب خطبته الخالدة التي ضمّنت: تحريم الدم والمال والعرض كحرمة يومهم ذلك—وإلغاء الفوارق العنصرية: لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى—وحقوق المرأة: اتقوا الله في النساء—ونهاية أعراف الجاهلية. ثم سأل: هل بلّغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم فاشهد. وفي تلك اللحظة نزل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً﴾ فبكى أبو بكر لأنه أدرك أن الاكتمال يعني القرب من الرحيل.
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾
— المائدة: 3
التفاصيل
كانت الحجة الوحيدة في حياة النبي ﷺ رغم سنوات طويلة قضاها في المدينة وكأن الله ادّخرها لهذه اللحظة الفارقة
أعلن ﷺ في خطبة عرفات حرمة الدماء والأموال والأعراض وكان ذلك إعلاناً لحقوق الإنسان قبل كل إعلانات التاريخ
نزلت آية إكمال الدين وسط الجمهور الحاشد فبكى عمر لإدراكه أن كمال الرسالة يعني قرب انتقال صاحبها
طلب النبي ﷺ من الحاضرين أن يُبلّغوا الغائبين مؤسّساً بذلك منهجاً في نقل العلم والسنة إلى القيامة
ودّع النبي ﷺ الجمع بقوله ألا هل بلّغت اللهم فاشهد ثلاث مرات مودّعاً رسالة ربه إلى الأمة
عدد الحجاج
أكثر من 100000
تاريخ الخطبة
9 ذي الحجة 10 هـ
مكان الخطبة
جبل عرفة
عدد حجاته ﷺ
حجة واحدة فقط
أبو بكر الصديق
أمير الحج الذي رافق النبي ﷺ
عمر بن الخطاب
بكى لما نزلت آية إكمال الدين وأدرك قرب الرحيل
علي بن أبي طالب
قدم من اليمن وأشرك في الحج
بلال بن رباح
أذّن بين يدي النبي ﷺ في عرفات
خطب النبي ﷺ في حجة الوداع فقال: "أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا هل بلّغتُ؟ اللهم فاشهد. ألا فليبلّغ الشاهد الغائب، فرُبَّ مُبلَّغ أوعى من سامع"
قال ﷺ: "إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي"
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾
— المائدة: 3
نزلت في عرفات يوم حجة الوداع — فبكى عمر لأنه أدرك أن الرسالة اكتملت وقرب الرحيل
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾
— الأحزاب: 21
حجة الوداع كانت توثيقاً حياً للأسوة الحسنة في كل مناسك الحج