تطهير قلب النبي ﷺ
في بادية بني سعد من هوازن، وهو في كفالة مرضعته حليمة السعدية رضي الله عنها، شهد الفتى محمد ﷺ وهو في نحو الرابعة من عمره حدثاً جللاً غيّر مجرى حياته ووضعها على طريق الاصطفاء الإلهي. جاءه ملَكان كريمان في هيئة رجلين عليهما ثياب بيض، فأضجعاه وشقّا صدره الشريف وأخرجا قلبه. فاستخرجا من قلبه علقةً سوداء وقالا: "هذا حظّ الشيطان منك" ثم غسلا قلبه بماء زمزم في طست من ذهب، وملآه إيماناً وحكمةً، ثم أعاداه إلى مكانه وأطبقا الصدر. وقد رأى غلمان الحي ما جرى فأسرعوا مرعوبين إلى حليمة يُخبرونها بأن أخاهم من الرضاعة قد صُرع. فجاءت حليمة إليه فوجدته واجم اللون يرتجف، فحملته وضمّته إلى صدرها وعادت به إلى أهله في مكة. وكان هذا التطهير الإلهي إعداداً ربانياً مباشراً لقلب النبي ﷺ ليكون أنقى القلوب وأطهرها وأشدها استعداداً لاستقبال الوحي وحمل الرسالة الخاتمة. ولقد تكرّر شقّ الصدر مرةً ثانية في ليلة الإسراء والمعراج حين طهّر الله قلبه مرةً أخرى قبل صعوده إلى السماوات العلى وتكليمه ربّه تبارك وتعالى. وقد رأى المفسرون أن في هذه الحادثة إشارةً عميقة إلى أن النبي ﷺ محفوظ من وسوسة الشيطان ومن ضغطه على قلب الإنسان، بخلاف سائر البشر الذين يجاهدون وساوسهم. وصدق الله العظيم في قوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ فكان شرح الصدر على مراحل: تطهيراً في الطفولة، وإعداداً قبل الرسالة، ثم تكريماً في ليلة المعراج.
التفاصيل
كان شقّ الصدر إعداداً إلهياً مباشراً لقلب النبي ﷺ ليكون وعاءً نقياً للوحي والرسالة
تكرّر شقّ الصدر مرة ثانية في ليلة الإسراء والمعراج تأكيداً للطهارة قبل الصعود إلى السماوات العلى
أخذ الملَكان العلقة وقالا هذا حظّ الشيطان منك ويدلّ ذلك على أن النبي ﷺ محفوظ من وسوسة الشيطان بخلاف سائر البشر
فزع أبناء حليمة وأخبروها بأن أخاهم من الرضاعة أُصيب وهو ما دفعها لإعادته لأمه بعد أن كانت ترفض ذلك حرصاً على بركته
عمره ﷺ
نحو أربع سنوات
المكان
بادية بني سعد
تكرّر
مرتان: مرة في طفولته ومرة قبل المعراج
حليمة السعدية
مرضعته التي أعادته خائفة
جبريل وميكائيل
الملَكان اللذان أجريا عملية التطهير
ضميرة وعبد الله
أبناء حليمة الذين شهدوا الحادثة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشقّ عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظّ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه
قالت حليمة السعدية: رجعت به إلى أمه فقلت لها: إني أخشى أن يكون هذا الغلام قد أُصيب فاقبضيه، فأخبرتها الخبر، فقالت: ما تخافين عليه؟ والله لقد علمتُ حين حملتُه خرج منه نور
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾
— الشرح: 1
شرح الصدر كان على مراحل: التطهير في الطفولة والشباب والإعداد للمعراج