الفجرمكة المكرمة — المسجد الحرام
605 م18 ق.هـ

وضع الحجر الأسود

الأمين يحلّ نزاعاً قريشاً

في السنة الخامسة والثلاثين من عمر النبي ﷺ، أقدمت قريش على إعادة بناء الكعبة المشرفة بعد أن تهدّمت جدرانها بسيل جارف وحريق. وحين وصل العمّال إلى موضع الحجر الأسود المقدّس، اشتعلت نار النزاع بين القبائل؛ إذ أرادت كلّ قبيلة الشرف الأعظم بأن تضع الحجر بيدها، حتى كادت السيوف تُسلّ والدماء تُراق، وأمضوا في تنازعهم أربعة أيام أو خمسة. فأشار أحد كبارهم بأن يجعلوا الحكم لأول من يدخل من باب المسجد. فكان أول الداخلين محمد بن عبدالله ﷺ، فلما رأوه هتفوا بصوت واحد: "هذا الأمين! رضينا به حكماً!" فتقدّم ﷺ بهدوء ورويّة، وطلب ردًا وثوبا فأُحضر له، ثم وضع الحجر الأسود في وسطه، وأمر زعيم كل قبيلة أن يُمسك بطرف من أطراف الثوب. فرفعوه جميعاً في مشهد موحِّد، حتى إذا حاذى الحجر موضعه المقدّس، أمسك النبي ﷺ به بيده الكريمة ووضعه في مكانه. وكانت هذه الحادثة التي وقعت قبل البعثة بخمس سنوات شاهداً ناطقاً على أن قريشاً كانت ترى في محمد ﷺ الحكم العادل المقبول الذي لا يجامل ولا ينحاز. وفيها دلالة إلهية على أن الله كان يُعدّ هذا الرجل ليكون حكماً بين الناس جميعاً، لا بين قبائل قريش وحدها. وقد حمل النبي ﷺ الحجر الأسود بيده وهو في سنّ الفتوّة والقوة، ثم حمله مرةً أخرى يوم فتح مكة حين طاف وكان يستلمه في طوافه، ويُذكّرنا كلّ ذلك بأن الكعبة المشرفة كانت محوراً في حياته من لحظة ولادته إلى ساعة فتح مكة.

التفاصيل

أبرز اللحظات

كاد النزاع يتحول إلى حرب بين قبائل قريش لكن ذكاء النبي ﷺ وحكمته جعلت كل طرف يشارك في الشرف

كان الجميع ينتظر من يدخل أول من الباب ليحكم بينهم ولم يكن أحد يتوقع أن يكون محمد الأمين هو ذلك الرجل

وضع ﷺ الحجر بيده شرفاً لم ينله أحد غيره وكان ذلك إشارة إلهية لمكانته قبل أن تنزل البعثة

هذه الحادثة دليل على أن أهل مكة كانوا يرون في محمد ﷺ الحكيم الأمين رغم لقبه قبل الإسلام

إحصائيات وأرقام

عمره ﷺ

خمس وثلاثون سنة

مدة بناء الكعبة

أشهر عدة

القبائل المتنازعة

أربع قبائل من قريش

شخصيات بارزة

م

محمد بن عبدالله ﷺ

الحكم الذي رضيت به القبائل جميعاً

ز

زعماء قريش

المتنازعون على شرف حمل الحجر

أحاديث شريفة

قال ابن إسحاق: "لما بلغ الحجر وضعه النبي ﷺ بيده ثم قال لرجل من كل قبيلة: خذوا بأطراف الثوب ثم ارفعوه جميعاً، فرفعوه حتى إذا بلغوا به موضعه أخذه رسول الله ﷺ فوضعه مكانه، وكان ذلك قبل النبوة بخمس سنين"

سيرة ابن هشام — السيرة النبوية

آيات قرآنية

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

البقرة: 127

الكعبة أُسّست على يد إبراهيم وإسماعيل وكان محمد ﷺ من ذريتهما يُعيد الحجر لمكانه