الابتلاءالطائف — ديار ثقيف
619 م4 ق.هـ

رحلة الطائف

أشدّ يوم على قلبه ﷺ

بعد أن فقد النبي ﷺ في عام واحد سند قلبه خديجة وسند ظهره أبا طالب، خرج يبحث عن سند جديد في الطائف يُقيم فيه دعوته. سار ماشياً مع مولاه زيد بن حارثة نحو ثمانين كيلومتراً جنوب مكة يريد ثقيفاً عشرة أيام. فلمّا لقي زعماءهم الثلاثة — بني عمرو بن عمير — استقبلوه استقبال السخرية والاستهزاء، وقال أحدهم: "أما وجد الله أحداً غيرك؟" وقال آخر: "لا أُكلّمك كلمةً واحدة إن كنتَ نبياً." ثم أغروا سفهاءهم وعبيدهم وصبيانهم بمطاردته في شوارع الطائف يرمونه بالحجارة على ساقيه وقدميه، حتى امتلأت نعلاه بالدم. ولجأ النبي ﷺ إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة، فجلس تحت ظل كرمة وعيناه تدرفان، وهناك خرجت من قلبه المحبوس تلك الكلمات التي هي من أعمق أدعية التاريخ الإنساني: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهّمني أم إلى عدو ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي..." فأرسل الله إليه جبريل ومعه ملَك الجبال يعرض عليه أن يُطبق الأخشبين على أهل مكة والطائف فيُهلكهم، فقال ﷺ بسعة صدر تفوق الوصف: "بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئاً." فكانت هذه اللحظة من أبلغ شواهد رحمته ﷺ وسعة أفقه وعُمق توكّله على الله.

التفاصيل

أبرز اللحظات

وصفت عائشة رضي الله عنها يوم الطائف بأنه أشد يوم على رسول الله ﷺ حتى من يوم أحد

لم يدعُ ﷺ بالهلاك على أهل الطائف بل قال أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبده وهي نبوءة تحققت

دعاء الطائف من أعمق أدعية الكرب في التاريخ الإنساني ويكشف عن روح متوكلة لا يُقهر إيمانها

أسلم عدّاس النصراني في تلك الرحلة مع رجوع النبي ﷺ ليكون أول ثمار رحلة الطائف المؤلمة

حمى زيد بن حارثة النبي ﷺ من الحجارة بجسده حتى شُجَّ في رأسه وكان ذلك من أعظم مواقف الوفاء

إحصائيات وأرقام

المسافة إلى الطائف

نحو 80 كيلومتراً

المرافق

زيد بن حارثة

مدة الإقامة

نحو عشرة أيام

شخصيات بارزة

ز

زيد بن حارثة

المرافق الوفي الذي وقف يحمي النبي ﷺ من الحجارة

ع

عبد ياليل بن عمرو

زعيم ثقيف الذي رفض الدعوة باستهزاء

م

ملَك الجبال

الملَك الذي أرسله الله وعرض على النبي ﷺ انتقامه من القوم

ع

عدّاس

غلام نصراني أتى بعنب وأسلم وبكى لما عرف أن محمداً نبيّ

أحاديث شريفة

قالت عائشة رضي الله عنها: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: "لقيتُ من قومك ما لقيتُ، وكان أشد ما لقيتُ منهم يوم العقبة إذ عرضتُ نفسي على ابن عبد ياليل فردّني إلى ما أكره"

صحيح البخاري — كتاب بدء الخلق

قال ﷺ في دعاء الطائف: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهّمني أم إلى عدو ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي"

الطبراني في المعجم الكبير — صحّحه ابن حبان

آيات قرآنية

﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ

الأحقاف: 35

أُمر النبي ﷺ بالصبر كصبر أولي العزم وكان يوم الطائف من أعظم ابتلاءاتهم