أول مواجهة مع يهود المدينة
كان بنو قينقاع إحدى قبائل يهود المدينة الثلاث، وكانوا أهل قوة وحِرَف وتجارة؛ إذ كانوا صاغةً وحدادين يعيشون في سوق من أكبر أسواق يثرب. وقد وقّعوا مع النبي ﷺ الصحيفة المدنية وعهدوا بعدم الاعتداء والتعاون في الدفاع عن المدينة، غير أنهم بعد انتصار بدر بدأوا يُبدون تبجّحاً ويُلقون تحرشات بالمسلمين. كانت القشة التي قصمت الظهر أن رجلاً من بني قينقاع أهان امرأةً مسلمةً في السوق، فثار مسلم للدفاع عنها فقتل اليهودي فقتله يهود قصاصاً. عندها جمع النبي ﷺ بني قينقاع وذكّرهم بصلح الحديبية وما وقّعوه من عهود، وحذّرهم من مغبة النقض. فردّوا بغرور واستهانة: "لا يغرّك أنك أصبت قوماً لا علم لهم بالحرب، أما والله لو قاتلتنا لعلمتَ أننا نحن الرجال." فحاصرهم النبي ﷺ في حصونهم خمسة عشر يوماً حتى نزلوا على حكمه. وفي اللحظة التي أراد النبي ﷺ فيها معاملتهم بما اقتضته جريمة نقض العهد، تشبّث بهم عبدالله بن أُبيّ ابن سلول زعيم المنافقين وألحّ إلحاحاً شديداً في طلب العفو عنهم لأنهم كانوا حلفاءه. فقبل النبي ﷺ الشفاعة لكن بشرط الإجلاء من المدينة. وخرج بنو قينقاع بأموالهم ومتاعهم إلى الشام فتفرّقوا فيها. وكانت هذه أول تطبيق عملي لمبدأ أن العهد الذي يُنقض يُسقط الحماية التي كفلها له الصلح.
التفاصيل
كانت غزوة بني قينقاع أول تطبيق عملي لمبدأ أن نقض العهد يُسقط الحماية التي كفلها النبي ﷺ ليهود المدينة
بكى عبد الله بن أُبيّ في وجه النبي ﷺ مُلحّاً في طلب العفو عنهم فقبل النبي ﷺ شفاعته لكن بشرط الإجلاء
كانوا قبيلة من الصاغة والتجار الأقوياء لكن نقضهم العهد جعل وجودهم في المدينة تهديداً للأمن الداخلي
مدة الحصار
خمسة عشر يوماً
النتيجة
إجلاء بني قينقاع من المدينة
السبب
نقض العهد والتحرش بالمسلمين
آذى يهود بني قينقاع امرأة مسلمة في سوقهم، فجرى خلاف أفضى إلى مقتل مسلم. فنقضوا بذلك صحيفة المدينة ومعاهدة السلم.
عبد الله بن أُبيّ
المنافق الذي شفع لبني قينقاع فخفّف النبي ﷺ الحكم
قال ابن إسحاق: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشاً ببدر جمع بني قينقاع وقال: يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش، أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصابهم. قالوا: يا محمد لا يغرّنّك أنك لقيتَ قوماً لا علم لهم بالحرب، أما والله لو قاتلتنا لعلمتَ أننا نحن الرجال
﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾
— الأنفال: 58
نزلت في سياق التعامل مع الذين ينقضون العهود