الراهب بحيرى يُبشّر
لمّا بلغ النبي ﷺ الثانية عشرة من عمره، خرج مع عمّه أبي طالب في قافلة تجارية متّجهة نحو بُصرى في الشام. وكان هذا أول خروج له خارج حدود الجزيرة العربية، وكانت فيه إشارات إلهية دالّة على مكانته عند الله قبل أن يُعلَن عن نبوّته. وحين مرّت القافلة بالقرب من دير بُحيرى في بُصرى، لاحظ الراهب النصراني العالم بُحيرى ظاهرةً لفتت انتباهه: غمامة تسير مع القافلة تُظلّ فتىً واحداً من بين الجميع. فنزل من ديره وعرض الضيافة على القافلة كلها، ثم تفرّس في وجوه الجميع حتى وجد الفتى محمداً، فتحقّق مما كان يقرأه في كتبه القديمة من صفات النبي الموعود. فجلس بُحيرى إلى جانبه وبدأ يسأله أسئلة دقيقة، وطلب أن ينظر إلى ظهره فوجد خاتم النبوّة بين كتفيه، وهو شامة بارزة كانت موصوفة في الكتب. ثم التفت إلى أبي طالب وقال بجدية وحرارة: "ارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه اليهود؛ فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفتُ ليبغُنّه شراً، فإنه كائن لهذا الغلام شأن عظيم." فأسرع أبو طالب بالعودة بابن أخيه إلى مكة استجابةً لهذه النصيحة الصادقة من رجل لا يعرفه ولا مصلحة له في الكذب. وقد كان في هذه الحادثة شاهد من أهل الكتاب على نبوّة محمد ﷺ قبل أن يُبعث، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾.
التفاصيل
تعرّف الراهب بحيرى على علامات النبوة في الفتى محمد من كتبه القديمة التي توارثها الرهبان
كان يُظلّله غمام وتتعلّق به أغصان الشجرة حيثما سار وهي من العلامات التي ذكرتها الكتب القديمة
حذّر بحيرى أبا طالب من اليهود الذين كانوا يبحثون عن النبي الموعود ليقتلوه قبل بعثته
كانت هذه الرحلة التجارية مع عمه أول احتكاك للنبي ﷺ بالحضارات والأديان الأخرى خارج الجزيرة
عاد أبو طالب بابن أخيه مسرعاً استجابةً لنصيحة بحيرى حمايةً له من أعداء يجهلهم
عمره ﷺ
12 سنة
الوجهة
بصرى — الشام
أبو طالب بن عبد المطلب
عمه وحاميه في السفر
بحيرى الراهب
الراهب الذي تعرّف على علامات النبوة من كتبه
قال بحيرى لأبي طالب: "ارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه اليهود؛ فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفتُ ليبغُنّه شراً، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم"
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾
— البقرة: 146
أهل الكتاب كانوا يعرفون علامات النبي ﷺ من كتبهم قبل بعثته، كما أظهر بحيرى