الإسلام يدعو العالم
في السنة السابعة الهجرية بعد صلح الحديبية، أرسل النبي ﷺ رسائل متزامنة إلى عظماء الأرض وملوكها يدعوهم إلى الإسلام—وكان ذلك إعلاناً صريحاً أن هذه الرسالة للبشرية جمعاء لا للعرب وحدهم. ختم النبي ﷺ خاتماً من فضة نقش عليه: محمد رسول الله، وكتب رسائل في وقت واحد. فأما هرقل عظيم الروم فقرأ الرسالة في حضرة حاشيته وسأل أبا سفيان عن النبي أسئلة دقيقة ثم قال: إن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدميّ هاتين. وأما كسرى ملك الفرس فمزّق الرسالة تكبراً فدعا عليه النبي ﷺ بأن يُمزَّق ملكه، وما انقضت سنوات حتى قتله أبناؤه وتفكك ملكه. وأما النجاشي ملك الحبشة فأكدّ إسلامه، وأما المقوقس عظيم القبط فقرأها بتأدب ولم يُسلم لكنه أرسل هدايا من بينها مارية القبطية التي صارت أم إبراهيم ابن النبي ﷺ. هذه الرسائل وثيقة تاريخية تُثبت أن الإسلام من أول يومه كان رسالة عالمية لا قبلية، وأن النبي ﷺ لم يكن يدعو بالسيف بل كتب بالقلم إلى من لا يملك قوة تُجبرهم على الاستجابة.
التفاصيل
كانت الرسائل تبدأ بسم الله الرحمن الرحيم وعنوانها: من محمد رسول الله إلى فلان... أسلم تسلم
أسلم النجاشي عن قناعة وكتب للنبي ﷺ بإسلامه وصلّى عليه النبي ﷺ لما مات صلاة الغائب
استفسر هرقل من أبي سفيان رغم كونه مشركاً آنذاك عن صفات النبي ﷺ واطمأن لصدق نبوته لكنه خشي مُلكه
دلّ تمزيق كسرى الرسالة وانهيار الإمبراطورية الفارسية لاحقاً على أن دعاء النبي ﷺ كان مستجاباً
عدد الرسائل
ست رسائل أو أكثر لملوك وأمراء
أبرز المُرسَل إليهم
هرقل وكسرى والمقوقس والنجاشي
مصير كسرى
مزّق الرسالة فمزّق الله مُلكه
هرقل
عظيم الروم الذي سأل عن النبي ﷺ بجدية وأُعجب بأوصافه
كسرى أبرويز
ملك الفرس الذي مزّق الرسالة فمزّق الله مُلكه
المقوقس
عظيم القبط الذي أجاب بلطف وأهدى للنبي ﷺ
دحية الكلبي
الصحابي الوسيم الذي حمل رسالة النبي ﷺ إلى هرقل
قال هرقل: سألتُ أبا سفيان عن أوصاف النبي ﷺ فما أجابني بشيء إلا وكان مصداقاً لما أعلمه من أنه نبيّ صادق. ثم قال: لو كنتُ أعلم أني أصل إليه لتجشّمتُ لقاءه
قال النبي ﷺ لما بلّغه أن كسرى مزّق رسالته: مزّق الله مُلكه
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
— سبأ: 28
تجسّدت عالمية الرسالة في إرسال الكتب إلى ملوك الأرض من روم وفرس وحبشة وقبط