سيف الله وداهية الإسلام
إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في صفر السنة الثامنة الهجرية كان حدثاً فارقاً وصفه النبي ﷺ بأن مكة أمدّت المسلمين بأحشاء أكبادها—فكان خالد وعمرو من ألمع عقول قريش وأشدّ خصوم الإسلام. خالد بن الوليد كان قائد الفرسان الذي أدار المعركة ضد المسلمين في أحد، غير أنه رجل ذكاء عسكري فطري ظلّ يراقب تقدم الإسلام ويسأل نفسه: أيعقل أن يكون هذا باطلاً؟ حتى سار إلى المدينة ليُعلن إسلامه. وعمرو بن العاص كان دبلوماسياً ذكياً قاد حملة إجلاء المسلمين من الحبشة زمن النجاشي وفشل، فلقي خالداً في طريقه فسارا معاً إلى النبي ﷺ. استقبل النبي ﷺ خالداً بحفاوة وقال: قد كنت أرى لك عقلاً أرجو ألا يسلمك إلا إلى خير. وأعطاه الراية في حنين والطائف وتبوك والفتوح العظيمة في الشام والعراق، فصار سيف الله الذي سمّاه النبي ﷺ تلك الليلة. وتولّى عمرو غزوة ذات السلاسل ثم فتح مصر فيما بعد، وكان النبي ﷺ يُقدّره ويقول: ألقيت مقاليد الحرب إلى عمرو بن العاص.
التفاصيل
كان خالد بن الوليد عقبةً كبيرة أمام المسلمين في أحد والحديبية فلما أسلم انقلب ليكون سيفهم
لم يُهزم خالد رضي الله عنه في معركة واحدة طوال مسيرته الجهادية في الإسلام وهذا من فضل الله عليه
عمرو بن العاص الداهية العبقري كتب إلى خالد قبل إسلامه يدعوه مما يدل على رؤيته الاستراتيجية للإسلام
مع إسلام خالد وعمرو حُرمت قريش من أعظم عقلين عسكريين فيها قبيل فتح مكة بعام واحد فقط
السنة
السنة السابعة من الهجرة
من أسلم
خالد وعمرو وعثمان بن طلحة
لقب خالد
سيف الله المسلول
خالد بن الوليد
قائد قريش السابق وسيف الله المسلول في الإسلام
عمرو بن العاص
داهية العرب الذي كتب لخالد يدعوه للإسلام
عثمان بن طلحة
حامل مفتاح الكعبة الذي أسلم معهما في نفس الرحلة
قال خالد بن الوليد رضي الله عنه: لما أراد الله بي ما أراد من الخير قذف في قلبي الإسلام وحضرني رشدي، فقلتُ: قد شهدتُ هذه المواطن كلها على محمد فليس موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني وضعتُ في غير موضعه
قال النبي ﷺ لما أسلم خالد: "الحمد لله الذي هداك، وقد كنتُ أرى لك عقلاً أن يسلمك إلا إلى خير"
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾
— القصص: 56
هداية خالد وعمرو كانت من عند الله وحده لا بجهد بشري رغم طول عداوتهما للإسلام