الغدر في أشد الأوقات
غزوة بني قريظة في السنة الخامسة الهجرية جاءت مباشرة في أعقاب غزوة الخندق التي كاد العدو فيها أن يُطبق على المدينة من الخارج والداخل معاً. بنو قريظة كانوا حلفاء المسلمين في المدينة وكانت المعاهدة بينهم وبين النبي ﷺ صريحة. لكن لما حاصر الأحزاب المدينة انقلبوا وفتحوا مفاوضات سرية مع قريش وغطفان ليهاجموا المسلمين من الخلف. لم تقع الطعنة لأن الله ألقى الرعب في قلوب الأحزاب فانسحبوا. فلما انتهت غزوة الخندق أمر جبريل النبيَّ ﷺ بمحاسبة بني قريظة. حاصر المسلمون حصونهم خمساً وعشرين ليلة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس—حلفائهم القدامى—ظناً منهم أنه سيكون رؤوفاً بهم. لكن سعد حكم بما حكمت به التوراة ذاتها في الغدر في زمن الحرب. فأقرّ النبي ﷺ حكمه وقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات. هذا الحدث يُفهم في سياقه الحربي الدقيق: خيانة في وسط المعركة من حليف داخلي كانت ستودي بحياة كل مسلم في المدينة بمن فيهم النساء والأطفال. والحكم كان حكم التوراة لا حكم الإسلام المبدَّل، وكان بيد من اختاروه هم أنفسهم حَكَماً.
﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾
— الأحزاب: 26
التفاصيل
كانت خيانة بني قريظة أشدّ الغدرات وطأةً على المسلمين لأنها جاءت في اللحظة التي كانوا فيها في أشدّ حاجة إلى الأمن الداخلي
حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فيهم بحكم عادل أقرّه النبي ﷺ ووصفه بأنه حكم الله من فوق سبع سماوات
كانت وفاة سعد بن معاذ بعد إصدار حكمه مباشرةً كأنه ما بقي لحياته غاية بعد أن أدّى ما عليه فانتقل إلى ربه
قال النبي ﷺ إن عرش الرحمن اهتزّ لوفاة سعد بن معاذ وهو شرف لم يُقَل في غيره من الصحابة
علّمت هذه الغزوة أن نقض العهد في أوقات الشدة يُحوّل المحايد إلى عدو يُعامَل بأقسى عقوبة
مدة الحصار
خمسة وعشرون يوماً
الحكم
تحكيم سعد بن معاذ
سبب الغزوة
خيانة العهد أثناء غزوة الخندق
لما كانت المدينة في أشد المحن أقنع حيي بن أخطب كعبَ بن أسد بنقض العهد مع النبي ﷺ ومدّ الأحزاب بالسلاح والرجال في الوقت الحرج
لما انصرف الأحزاب جاء جبريل عليه السلام إلى النبي ﷺ يأمره بالتوجه الفوري نحو بني قريظة لمحاسبتهم على خيانتهم
حاصر المسلمون حصون بني قريظة خمسةً وعشرين يوماً حتى ضاق بهم الحال ونزلوا على حكم النبي ﷺ طالبين الاحتكام إلى سيد الأوس سعد بن معاذ
حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه بقتل المقاتلة وسبي الذراري وتقسيم الأموال. وقال النبي ﷺ: لقد حكمتَ فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات. ثم مات سعد من جرح أصابه في الخندق فقال ﷺ: اهتزّ عرش الرحمن لوفاة سعد
لما انصرف الأحزاب جاء جبريل عليه السلام للنبي ﷺ أمراً بعدم وضع السلاح حتى الانتهاء من بني قريظة الذين غدروا أثناء حصار الخندق.
سعد بن معاذ
سيد الأوس الذي حكم فيهم ولقي ربه بعدها مباشرة
حيي بن أخطب
زعيم بني النضير الذي أقنع بني قريظة بالغدر وقتل معهم
كعب بن أسد
سيد بني قريظة الذي فتح الباب لحيي بن أخطب ونقض العهد
قال رسول الله ﷺ لما نُعي إليه سعد بن معاذ: "اهتزّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ"
عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما رجع رسول الله ﷺ من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعتَ السلاح؟ والله ما وضعتُه. اخرج إليهم. قال رسول الله ﷺ: أين؟ قال: هاهنا — وأشار إلى بني قريظة
﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾
— الأحزاب: 26
وصف الله عقاب بني قريظة الذين ظاهروا الأحزاب ونقضوا عهدهم
﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾
— الأحزاب: 25
كفى الله المؤمنين القتال ثم سلّط عليهم حلفاءهم الغادرين فكان الجزاء من جنس العمل