حصار ثقيف وصبر النبي ﷺ
غزوة الطائف في شوال السنة الثامنة الهجرية كانت الفصل الأخير في سلسلة معارك حنين، إذ تحصّنت ثقيف في مدينتهم المنيعة التي لم تُفتح قط، فكان حصارها تجربة صبر مضنية انتهت بانسحاب تكتيكي حكيم. الطائف كانت من أحصن مدن الجزيرة العربية؛ أسوارها سميكة ومؤونتها وافرة ومقاتلوها على درجة عالية من التنظيم. استخدم المسلمون للمرة الأولى المنجنيق وما يُسمى بالدبّابة—خشب محكم يتقدم فيه جنود ليخترقوا السور—لكن ثقيفاً ردّوا بالحديد المُحمى حتى احترق. صبر النبي ﷺ محاصِراً نحو ثلاثة أسابيع ثم أدرك أن الله لم يأذن بفتح الطائف. فلما ارتحل المسلمون قال الصحابة: ندعو على ثقيف؟ فقال ﷺ: اللهم اهدِ ثقيفاً وائتِ بهم مسلمين. لم يَدعُ بالهلاك على من آذوه قبل سنوات بالحجارة، فكان الانتصار بالدعاء أعمق من الانتصار بالسيف. وما انتهت السنة الثامنة حتى جاء وفد ثقيف إلى المدينة مُعلنين إسلامهم.
التفاصيل
أبدى النبي ﷺ قدوةً عظيمةً في الصبر حين لم يُفتح الطائف ورفع الحصار دون مكابرة، مؤمناً بأن الله سيهيّئ الأمر في وقته
دعا ﷺ لثقيف بالهداية لا بالعقوبة حين انسحب وكان في وسعه إطالة الحصار أو الدعاء عليهم كما فعل غيره
استعمل النبي ﷺ المنجنيق والدبابة في هذه الغزوة وكانت أول مرة تُستعمل فيها هذه الآلات الحربية في السيرة
تحقّقت نبوءته ﷺ حين جاء وفد ثقيف في العام التالي مسلمين طائعين مما يُثبت أن الدعاء بالهداية كان خيراً من الحصار المفروض
مدة الحصار
18 إلى 20 يوماً
النتيجة الآنية
رفع الحصار دون فتح
النتيجة المؤجّلة
إسلام ثقيف طوعاً بعد عام
تحصّنت ثقيف في حصنهم المنيع وكانوا قد جمعوا مؤنة عظيمة تكفيهم سنةً كاملة، وجاءت معهم فلول هوازن الفارّة من حنين
أمر النبي ﷺ باستعمال المنجنيق لرمي الحصن وكانت أول مرة يُستعمل فيه في السيرة، كما قدّم المسلمون دبابةً للتقدّم فرمتهم ثقيف بمسامير النار
لما طال الحصار ولم يُفتح الحصن وبعد استشارة الصحابة رفع النبي ﷺ الحصار وانصرف داعياً لثقيف بالهداية
بعد حنين توجّه النبي ﷺ بجيشه نحو الطائف حيث تحصّنت ثقيف وفلول هوازن. وكانوا قد أعدّوا مؤونةً تكفيهم سنةً وحصنوا منازلهم تحصيناً شديداً في الجبال المرتفعة.
عروة بن مسعود الثقفي
سيد ثقيف الذي أسلم لاحقاً وقُتل برمية من قومه حين دعاهم للإسلام
أبو بكر الصديق
أشار بالصبر على الحصار وتأييد النبي ﷺ في قراره
خالد بن الوليد
قاد جناح الجيش وشارك في الحصار
قال رسول الله ﷺ حين رُفع الحصار عن الطائف ولم يُفتح: "اللهم اهدِ ثقيفاً وائتِ بهم" — وكان في ذلك دعاء بالهداية لا بالعقوبة، وقد استجاب الله فجاء وفد ثقيف مسلمين في العام التالي
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾
— الروم: 60
الصبر الذي أبداه النبي ﷺ في رفع الحصار وانتظار إسلامهم أبلغ تجسيد لهذا المعنى