النورغار حراء — جبل النور، مكة المكرمة
610 م13 ق.هـ

نزول الوحي

غار حراء — رمضان

في شهر رمضان المبارك من العام العاشر قبل الهجرة، وكان النبي ﷺ قد بلغ أربعين سنةً كاملة، وكان يتعبّد في غار حراء على جبل النور قرب مكة المكرمة، يأوي إليه أسابيع يتأمّل ويتحنّث بعيداً عن ضجيج الجاهلية وأوثانها. وفي تلك الليلة المباركة التي نسمّيها ليلة القدر، جاءه جبريل عليه السلام في صورته المهيبة فأخذه وضمّه ضمّاً شديداً حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله وقال: "اقرأ." قال النبي ﷺ: "ما أنا بقارئ." فأخذه الملك مرةً ثانية وضمّه أشدّ من الأولى ثم أرسله وقال: "اقرأ." قال: "ما أنا بقارئ." فأخذه الثالثة وضمّه ثم أرسله وقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. فكانت هذه أول خمس آيات نزلت من القرآن الكريم على قلب النبي ﷺ. عاد النبي ﷺ إلى بيته يرتجف قلبه ويعتريه الرعب مما رأى وسمع، فقال لخديجة: "زمّلوني زمّلوني." فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع. ثم أخبر خديجة بما جرى فطمأنته بكلماتها الخالدة التي حفظها التاريخ. ثم ذهبت به إلى ابن عمّها ورقة بن نوفل العالم بالكتب القديمة، فلمّا سمع ورقة القصة صاح: "هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى! يا ليتني فيها جَذَعاً، ليتني أكون حياً إذ يُخرجك قومك!" وكان نزول الوحي في غار حراء إيذاناً بانطلاق أعظم رسالة عرفتها البشرية، وكان افتتاح الوحي بـ"اقرأ" دلالةً صريحة على أن الإسلام دين العلم والمعرفة، في أمة كانت تغرق في الجهل والأمية. وقد بقيت هذه الآيات الخمس الأولى مضيئةً في صدر التاريخ شاهدةً على لحظة بدأت فيها الدنيا تنقلب إلى ما هي عليه اليوم.

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ

العلق: 1

التفاصيل

أبرز اللحظات

افتُتح الوحي الإلهي بأمر القراءة والعلم في أمة كانت تعيش الجاهلية والأمية دلالةً على أن الإسلام دين العقل والمعرفة

كان ﷺ يتحنّث في غار حراء سنوات قبل الوحي طلباً للحق وتأمّلاً في عجائب الخلق

جاء الوحي أول مرة على صورة رؤيا صادقة ثم تجلّى بالملَك الكريم جبريل عليه السلام

ثبّتته خديجة رضي الله عنها بكلماتها الخالدة عن خُلقه وصفاته فكانت أول سند له في اللحظة الأصعب

بشّره ورقة بن نوفل بأنه سيُكذَّب ويُؤذى وسيُخرَج من قومه كما فعل أسلافهم بالأنبياء من قبله

إحصائيات وأرقام

عمره ﷺ

40 سنة

الشهر

رمضان المبارك

أول ما نزل

سورة العلق 1-5

مدة التحنّث

شهر في كل عام

شخصيات بارزة

ج

جبريل عليه السلام

أمين الوحي — أول من أتى بالقرآن

خ

خديجة بنت خويلد

أول من آمنت وثبّتته عند الرجوع مرتجفاً

و

ورقة بن نوفل

بيّن أن ما جاءه هو الناموس الذي جاء موسى

أحاديث شريفة

عن عائشة رضي الله عنها: "أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم... ثم حُبِّب إليه الخلاء... فجاءه الملَك فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطّني الثانية... فأخذني فغطّني الثالثة ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾"

صحيح البخاري — كتاب بدء الوحي (الحديث الأول)

قالت خديجة رضي الله عنها: "كلا، أبشِر فوالله لا يُخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق"

صحيح البخاري — كتاب بدء الوحي

آيات قرآنية

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۝ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ۝ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ۝ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ

العلق: 1-5

أول ما نزل من القرآن الكريم في غار حراء — افتُتح الوحي بأمر القراءة والعلم

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ

النجم: 3-4

شهادة الله على أن ما يقوله النبي ﷺ وحي لا هوى نفس