أعلم الأمة بالحلال والحرام
بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن في السنة التاسعة الهجرية يُعلّمهم الدين ويقضي بينهم—وكان هذا التكليف شهادة نبوية لمعاذ بالعلم والأمانة والحكمة، إذ وصفه النبي ﷺ بأنه أعلم الأمة بالحلال والحرام. عند وداعه قال له النبي ﷺ وصيته الشهيرة: يا معاذ إنك ستأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله. فإذا أقرّوا فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات. فإذا أقرّوا فأعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة. وإياك وكرائم أموالهم واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. هذه الوصية دستور تربوي: ابدأ بالأهم، ادرج الفرائض، لا تُثقل على الناس، وخاف الظلم أكثر من أي شيء. عمل معاذ في اليمن سنوات طويلة وكان من أعدل الولاة وأعلمهم. وحين عاد بعد وفاة النبي ﷺ بكى بكاءً مرّاً لأنه حُرم من لقائه آخر مرة.
التفاصيل
أعطى هذا البعث نموذجاً تعليمياً منهجياً: ابدأ بالتوحيد ثم الصلاة ثم الزكاة — مراحل متدرجة في التعليم
قول النبي ﷺ "إني أحبك" لمعاذ يُعلّمنا أن إعلان المحبة فضيلة وأن ربط الوصية بالمحبة يزيدها قبولاً
كان معاذ أصغر الصحابة سناً وقت بعثه ومع ذلك فاق كثيراً في العلم مما يدل على أن البعث بالكفاءة لا بالسن
المبعوث
معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري
مدة الإقامة
حتى وفاة النبي ﷺ
الهدف
التعليم والقضاء ونشر الإسلام
معاذ بن جبل
أعلم الأمة بالحلال والحرام — بعثه النبي ﷺ قاضياً ومعلماً لليمن
أبو موسى الأشعري
أُرسل معه إلى اليمن وتولّى منطقة أخرى منها
قال ﷺ لمعاذ: "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم وتُردّ إلى فقرائهم"
قال النبي ﷺ: "يا معاذ إني أحبك، لا تدعنّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾
— التوبة: 122
بعث المعلّمين إلى القبائل هو التجسيد النبوي لهذه الآية في نشر التفقه في الدين