القلب يحزن والعين تدمع
وفاة إبراهيم بن النبي ﷺ في ربيع الأول السنة العاشرة الهجرية كانت من أشد المصائب وقعاً على قلبه العطوف—فهو أبوه الذي فقد أولاده الذكور قبله، والذي عاش يُدعى أبتر لقطع نسله. أمّ إبراهيم مارية القبطية التي أهداها إليه المقوقس. وُلد إبراهيم فأدخل الفرح على قلب النبي ﷺ فسمّاه باسم أبيه إبراهيم الخليل، وكان يزوره ويُقبّله ويجلسه في حجره. لما احتُضر إبراهيم—وكان عمره ستة عشر شهراً—أتى إليه النبي ﷺ فأخذه في حضنه وعيناه تفيضان. فقال عبدالرحمن بن عوف متعجّباً: وأنت يا رسول الله؟ فقال ﷺ تلك الكلمات الخالدة: يا ابن عوف إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربّنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. وصادف موت إبراهيم كسوف الشمس فقال بعض الناس: كُسفت الشمس لموت إبراهيم! فخطب النبي ﷺ فوراً: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته. وفي أحزن لحظات حياته تقدّمت النبوة على الأبوة ليُصحّح الخرافة.
التفاصيل
جمعت هذه اللحظة بين أعمق مشاعر الأبوة وأرفع مراتب الصبر في جملة واحدة: "القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا"
ردّ النبي ﷺ على من ظنّ كسوف الشمس لوفاة إبراهيم بحسم علمي: الشمس لا تكسف لأحد — وهذا درس في نبذ الخرافة
كان إبراهيم آخر أبناء النبي ﷺ وبوفاته انقطع النسل الذكوري وبقيت السيدة فاطمة تحمل الذرية الطاهرة
أمه
مارية القبطية هدية المقوقس
عمره عند الوفاة
سبعة عشر شهراً أو ثمانية عشر
مرضعته
أم بردة زوجة أبي سيف القين
مارية القبطية
والدة إبراهيم — أم ولد النبي ﷺ الكريمة
أنس بن مالك
شهد مشهد وفاة إبراهيم ونقل قول النبي ﷺ
عبد الرحمن بن عوف
قال للنبي ﷺ: وأنت يا رسول الله؟ فبيّن له مشروعية البكاء دون الجزع
قال النبي ﷺ لما مات إبراهيم: "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين وكانت امرأته مرضع إبراهيم، فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبّله وشمّه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان"
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
— البقرة: 156
الصبر على فقد الأحبة والتسليم لله من أسمى مراتب الإيمان، وقد جسّدها النبي ﷺ بأبلغ صورة