أبو سفيان يُحرق ويهرب
بعد الهزيمة الساحقة في بدر، أقسم أبو سفيان بن حرب وهو أحد كبار قريش وقادتها قسماً جاهلياً: لن يمسّ رأسه ماءٌ حتى يغزو محمداً ويثأر لقريش. وفي نهاية سنة اثنتين للهجرة خرج في مائتي فارس قاصداً ضواحي المدينة. وأراد أبو سفيان استفزاز المسلمين بأقل خسائر ممكنة، فأحرق نخلات ومنازل في منطقة العريض قرب المدينة، وقتل رجلاً من الأنصار وحليفاً له كانا في حقلهما. ثم لما علم بتحرك جيش المسلمين نحوه، فرّ مسرعاً وأمر جنوده بإلقاء أكياس السويق (الدقيق المحمص) التي كانوا يحملونها زاداً للسفر، تخفيفاً للأحمال حتى يستطيعوا الإفلات. خرج النبي ﷺ بأصحابه في أثر أبي سفيان حتى بلغوا قرقرة الكدر لكن القوم كانوا قد سبقوا. فعاد المسلمون والمشركون قد أخزوا وأسقطوا زادهم في الأرض. وسُمّيت هذه الغزوة بـ"غزوة السويق" لكثرة ما أُلقي من السويق في هذا الهرب المُخزي. وكانت هذه الغزوة رغم صغرها تحمل رسائل مهمة: أن المدينة لن تُترك دون دفاع أو ردع مهما كان الأمر صغيراً، وأن أبا سفيان لم يُنجز وعده بالثأر إذ فرّ من الملاقاة، وأن الروح المعنوية للمسلمين كانت عالية تُغذّيها ذكرى النصر في بدر.
التفاصيل
كانت غزوة السويق ردة فعل قريش بعد بدر: حرق وفرار — مقابل ثبات المسلمين في بدر، مما كشف الفارق الأخلاقي
اسم الغزوة جاء من إهدار قريش لزادهم فراراً — وهو كناية عن الخسارة المعنوية قبل المادية
دلّت هذه الغزوة على أن النبي ﷺ لا يقبل أن يُمسّ حتى ضواحي المدينة فخرج بنفسه في الأثر
جيش قريش
مئتا فارس بقيادة أبي سفيان
النتيجة
فرار أبي سفيان دون مواجهة
ما تركوه
أكياس السويق (الدقيق) فراراً
خرج أبو سفيان في مئتي فارس من قريش يريد الانتقام لبدر، فأحرق نخلاً وبيوتاً في ضواحي المدينة وقتل رجلاً من الأنصار.
أبو سفيان بن حرب
قائد الغزوة — أقسم على الانتقام لبدر فجاء محرقاً وفرّ
سلمة بن الأكوع
من أسرع الصحابة في تتبع الفارين من قريش
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "خرج أبو سفيان في مائتي راكب فأحرق ناساً من الأنصار في بيوتهم وقتل رجلاً من الأنصار ورجلاً من حلفائه، ثم لحقه المسلمون فجعل يتخفف من السويق ويلقيه ليعدو فسُمّيت غزوة السويق"
﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾
— النساء: 104
مطاردة العدو بعد الانسحاب واجب لردعه وإظهار قوة المسلمين