النورجبل الصفا — مكة المكرمة
613 م10 ق.هـ

الدعوة الجهرية

صعد الصفا ونادى قريشاً

بعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية التي رسّخ فيها النبي ﷺ العقيدة في نفوس أصحابه الأوائل، نزل عليه الأمر الإلهي الحاسم: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾. وكانت هذه لحظة التحوّل الكبرى في مسيرة الدعوة، إذ انتقلت من السرّ إلى العلن ومن الخاصة إلى العامة. صعد النبي ﷺ إلى جبل الصفا وأطلق نداء "يا صباحاه!" وهو النداء العربي التقليدي الذي كان يُرفع إنذاراً من خطر داهم، فأسرعت قريش من كل ناحية. ثم استحضر شهادتهم على صدقه المعروف عندهم قبل أن يُبلّغهم، فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تُغير عليكم، أكنتم مصدّقيّ؟" قالوا بالإجماع: "نعم، ما جرّبنا عليك كذباً." فانتهز الفرصة وقال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد." وكان ردّ الفعل متفاوتاً؛ فأكثر القوم نظروا إليه دهشةً ثم انصرفوا، أما عمّه أبو لهب فصاح في وجهه صيحة حقد: "تباً لك! أهذا جمعتنا له؟" فكانت ردّة فعله صريحة وفاجرة، فأنزل الله فيه سورة المسد كاملة رداً على تلك الصيحة، وهي أول سورة تتناول شخصاً بعينه بالاسم. وقد أعقب هذا الإعلان موجة من الأذى والسخرية والاضطهاد، فبدأ كبراء قريش يُحرّضون على المسلمين ويُعذّبون من لا حماية لهم من الموالي والضعفاء. غير أن النبي ﷺ ثبت على موقفه صابراً محتسباً، مستمدّاً قوّته من الوعد الإلهي بأن الحق سيعلو مهما طال الزمن.

﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ

الحجر: 94

التفاصيل

أبرز اللحظات

استخدم ﷺ النداء العربي التقليدي "يا صباحاه" الذي كان يُطلق للتحذير من خطر داهم ليجمع قريشاً

احتجّ على قريش بأمانته المعروفة عندهم: لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي أكنتم مصدّقي؟ قالوا: نعم

كانت ردّة فعل أبي لهب بالتجديف والسبّ هي التي استدعت نزول سورة المسد بكاملها في القرآن الكريم

دامت الدعوة السرية ثلاث سنوات كاملة أسلم فيها أفراد من مختلف فئات المجتمع المكي

كان الجهر بالدعوة نقطة تحوّل كبرى لأنه واجه قريشاً بنقيض ما توارثوه من عبادة الأصنام علناً

إحصائيات وأرقام

مدة الدعوة السرية

3 سنوات

عمره ﷺ

43 سنة

شخصيات بارزة

أ

أبو بكر الصديق

أول من أسلم من الرجال الأحرار

ع

علي بن أبي طالب

أول من أسلم من الصبيان

أ

أبو لهب عبد العزى

أشد المعارضين من آل النبي ﷺ

ز

زيد بن حارثة

أول من أسلم من الموالي

أحاديث شريفة

عن ابن عباس رضي الله عنهما: "لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صعد النبي ﷺ على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي... فاجتمعوا، فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تُغير عليكم، أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"

صحيح البخاري — كتاب التفسير

آيات قرآنية

﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ

الحجر: 94

أمر الله نبيه بالجهر بالدعوة بعد ثلاث سنوات من السر

﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ

الشعراء: 214

الآية الكريمة التي أمرت النبي ﷺ بإنذار أقاربه أولاً قبل الناس