ملك لا يُظلَم عنده أحد
لمّا اشتدّ أذى قريش على المسلمين وضاقت بهم السبل في مكة المكرمة، أذن النبي ﷺ لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة قائلاً: "إن بها ملكاً لا يُظلَم عنده أحد." فكانت الهجرة الأولى خفيةً في جماعة صغيرة بلغت خمسة عشر شخصاً، ثم تلتها الهجرة الثانية الأكبر التي ضمّت نحو مئة وعشرة أشخاص أو أكثر. وأرسلت قريش مبعوثَيها عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي ربيعة بالهدايا إلى النجاشي وقادته لاستعادة المهاجرين، فاستجاب النجاشي للعدالة وأصغى إلى الطرفين. فوقف جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه خطيباً عن المسلمين وأجاد كل الإجادة؛ شرح للنجاشي حال العرب قبل الإسلام وما أصلحه الإسلام، ثم تلا عليه مطلع سورة مريم في وصف مريم وعيسى عليهما السلام. فبكى النجاشي الملك الكريم حتى بلّت دموعه لحيتَه وبكى رجاله من حوله، وقال: "ما يبعد هذا عمّا جاء به عيسى مثل هذا." وأبى أن يُسلّم المهاجرين إلى قريش قائلاً: "اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي، من سبّكم غُرِّم. ما أُحبّ أن يكون لي دبري الذهب وأنني آذيتُ رجلاً منكم." فرجع مبعوثا قريش خائبَين. وقد أسلم النجاشي أصحمة رحمه الله سرّاً وكتب بإسلامه إلى النبي ﷺ، فلمّا بلغ النبيَّ ﷺ نبأُ وفاته خرج إلى المصلّى وصلّى عليه صلاة الغائب، وهو أمر فريد في تاريخ الإسلام يدلّ على مكانة النجاشي العظيمة. وكانت هجرة الحبشة أول دليل عملي على أن الإسلام رسالة عالمية تتجاوز حدود الجزيرة العربية.
﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾
— النساء: 100
التفاصيل
كانت الهجرة إلى الحبشة أول هجرة في الإسلام ودليل على أن الإسلام دين عالمي لا يقتصر على أمة واحدة
أسلم النجاشي أصحمة سراً بعد سماعه سورة مريم وصلّى عليه النبي ﷺ صلاة الغائب لما توفي
فشل مبعوثا قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة في استرداد المهاجرين لأن النجاشي أنصفهم
جعل النبي ﷺ الحبشة ملاذاً آمناً رغم بُعدها لأن ملكها لا يظلم أحداً وهو شهادة للعدل حتى في غير المسلمين
قراءة جعفر بن أبي طالب لسورة مريم أمام النجاشي كانت من أبلغ مشاهد الحوار الديني في التاريخ الإسلامي
المهاجرون في الأولى
15 شخصاً
المهاجرون في الثانية
نحو 101 شخص
ملك الحبشة
النجاشي أصحمة
جعفر بن أبي طالب
خطيب المسلمين أمام النجاشي
النجاشي أصحمة
ملك الحبشة الذي أجار المسلمين ورفض إعادتهم
عثمان بن عفان
من أوائل المهاجرين مع زوجته رقية بنت محمد
عمرو بن العاص
مبعوث قريش لاسترداد المهاجرين فأخفق
قرأ جعفر بن أبي طالب أمام النجاشي سورة مريم، فلما بلغ وصف عيسى عليه السلام بكى النجاشي حتى بلّت دموعه لحيته، وقال: "والله ما يزيد هذا على ما جاء به عيسى مثل هذا" — ثم قال: "اذهبوا فأنتم سيوم — أي آمنون — في أرضي، من سبّكم غُرِّم"
﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾
— النساء: 100
وعد الله بالأجر والسعة لكل من هاجر في سبيله