الابتلاءمكة المكرمة
619 م4 ق.هـ

عام الحزن

وفاة خديجة وأبي طالب

في السنة العاشرة من البعثة، توالت على النبي ﷺ مصيبتان في أشهر معدودة، وكلٌّ منهما وحدها كانت تكفي لتُثقل قلب أيّ إنسان. فقد رحل عمّه أبو طالب سيّد قريش ومَن لا تجرؤ على أذى ابن أخيه في وجوده، ثم أعقبه بأسابيع رحيل خديجة رضي الله عنها أمّ المؤمنين وأول المصدّقين والسند الأوثق. وقد سمّى المؤرخون هذا العام "عام الحزن" لأن المسلمين فقدوا في وقت واحد سنداً بشرياً لا يُعوَّض. وتجرّأت قريش بعد وفاة أبي طالب على النبي ﷺ تجرّؤاً لم تكن تُقدم عليه من قبل؛ حتى إن سفيهاً منهم صبّ التراب على رأسه الشريف في الطريق. فجاء إلى بيته والغبار على رأسه فوجد ابنته فاطمة تبكي وتغسله، فقال لها بثقة المتوكل: "لا تبكي يا بنيتي، فإن الله مانع أباك." وقد حاول النبي ﷺ بعد عام الحزن أن يجد ملاذاً جديداً لدعوته فخرج إلى الطائف ليطلب من ثقيف النصرة، فكان ما كان من الردّ القاسي والأذى المؤلم. غير أن الله عوّضه عن حزن الأرض بكرامة السماء حين أسرى به إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى السماوات العلى في ليلة الإسراء والمعراج المباركة. وفي عام الحزن درس إلهي عميق مفاده أن الله حين يُقلّل الأسباب البشرية يُعوّض عنها بتوثيق الصلة بين العبد وربّه مباشرةً دون واسطة. فكانت محنة العام مقدمةً للكرامة الربانية التي لا يُشاركه فيها أحد من خلقه.

التفاصيل

أبرز اللحظات

سمّاه المؤرخون عام الحزن لأن المسلمين فقدوا في عام واحد سندين لا يُعوَّضان: الزوجة المؤمنة والعم الحامي

بعد وفاة أبي طالب تجرّأ المشركون على النبي ﷺ حتى صبّ أحدهم الغبار على رأسه الشريف

رفض أبو طالب في لحظات احتضاره النطق بالشهادة بسبب خشيته من عار القبائل رغم محبته لابن أخيه

ذهب النبي ﷺ بعد أشهر إلى الطائف يدعو ثقيف فردّوه وأغروا سفهاءهم برميه بالحجارة حتى أدمته

كانت هذه المحن مقدمةً إلهية للإسراء والمعراج حيث عوّضه الله عن حزن الأرض بكرامة السماء

إحصائيات وأرقام

سنة الأحزان

619 م

مدة زواجه بخديجة

25 عاماً

عمر أبي طالب عند وفاته

نحو 80 سنة

شخصيات بارزة

خ

خديجة بنت خويلد

زوجته الوفية التي آزرته 25 عاماً

أ

أبو طالب بن عبد المطلب

عمه الذي حماه من قريش ولم يُسلم

ف

فاطمة بنت محمد

ابنته التي غسلت رأسه من التراب وبكت

أحاديث شريفة

قال النبي ﷺ لما توفيت خديجة: "قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواسَتني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء"

مسند أحمد — ابن كثير في السيرة النبوية

قالت عائشة: "ما غِرتُ على أحد من نساء النبي ﷺ ما غِرتُ على خديجة، وما رأيتُها قط، ولكنه كان يُكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يُقطّعها أعضاءً ثم يبعثها في صدائق خديجة"

صحيح البخاري — كتاب مناقب الأنصار

آيات قرآنية

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ۝ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ۝ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ۝ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ

الشرح: 1-4

نزلت تواسي النبي ﷺ في محنه وتُذكّره بأن الله رفع قدره وخفّف عنه أعباءه