أول مؤسسة في دولة الإسلام
لمّا دخل النبي ﷺ المدينة المنورة كانت أولى همومه أن يُؤسّس داراً للعبادة تجتمع فيها الأمة وتنبثق منها الدولة. فأمر بإرخاء زمام ناقته وتُركت تسير حيث شاءت حتى بركت عند أرض كانت لغلامين يتيمين من بني النجار تُسمّى سهلاً وسهيلاً أو مالاً وما نحوه. فعرض النبي ﷺ على الغلامين شراء الأرض فأبيا وأصرّا على أنها هبة لله ورسوله، فأبى ﷺ إباءً تاماً أن يأخذها مجاناً وأصرّ على دفع ثمنها العادل، وأمر أبا بكر بدفع عشرة دنانير ثمناً لها. وفي هذا الموقف درس عظيم في احترام الملكية الخاصة ورفض الأخذ بغير حقّ حتى ولو كان الأمر بالتراضي. ثم بدأ البناء بأيدي النبي ﷺ وأصحابه جميعاً، يتساوى فيه المهاجر والأنصاري والسيّد والعبد. كان ﷺ ينقل اللبن والحجارة ويحفر مع الناس ويرتجز معهم: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة." وكانت في ذلك رسالة إنسانية رفيعة أن الكرامة في العمل والزعيم الحق من يعمل مع شعبه. وكان المسجد النبوي أول مؤسسة شاملة في الإسلام بمعنى الكلمة: فيه تُقام الصلوات الخمس وصلاة الجمعة، ومنه يُصدر القضاء ويُعقد الشورى وتُستقبل الوفود ويُعلَّم القرآن والفقه. وأُقيمت له ظُلّة يأوي تحتها أهل الصفّة من فقراء المسلمين الذين لا مأوى لهم فكانوا أول دار للإيواء الاجتماعي في الإسلام.
التفاصيل
عمل النبي ﷺ بيده في بناء المسجد دون أن يتميز على أحد فكان درساً بليغاً في التواضع والعمل
كان المسجد النبوي أول مؤسسة شاملة في تاريخ الإسلام تجمع الصلاة والعلم والقضاء والاجتماع
رفض النبي ﷺ أن يأخذ أرض المسجد هبةً وأصرّ على دفع ثمنها تأسيساً لمبدأ احترام الملكية الخاصة
بنى النبي ﷺ إلى جانب المسجد مساكن أزواجه وحُجراتهن ليكون البيت النبوي متصلاً بالمسجد
مساحة المسجد الأولى
مئة ذراع في مئة ذراع
مواد البناء
لبن من طين وجذوع نخل وسعف
الزمن
السنة الأولى من الهجرة
سهل وسهيل
الغلامان اليتيمان أصحاب الأرض التي بُني عليها المسجد
أبو أيوب الأنصاري
نزل النبي ﷺ في بيته أثناء بناء المسجد
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: رأيتُ رسول الله ﷺ يوم بناء المسجد ينقل اللبن وهو يقول: "هذا الحِمال لا حِمالَ خيبر، هذا أبرُّ ربَّنا وأطهر"
﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾
— التوبة: 108
المسجد النبوي هو المسجد الذي أُسّس على التقوى كما قال المفسرون