الهجرةالمدينة المنورة — دار أنس بن مالك
622 م1 هـ

المؤاخاة بين الصحابة

أخوّة الدم والروح معاً

بعد الاستقرار في المدينة المنورة وبناء المسجد النبوي، أقدم النبي ﷺ على إجراء تاريخي فريد لم تعرف له الشعوب نظيراً: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك رضي الله عنه. فجمع نحو خمسة وأربعين رجلاً من المهاجرين ومثلهم من الأنصار، وقرن بين كل مهاجر وأنصاري يتشابهان في الطبع والمنزلة. وكانت هذه المؤاخاة في أول أمرها مؤاخاة فعلية شاملة تمتد إلى التوارث: إذ كان المهاجر يرث أخاه الأنصاري ويرثه كأنهما من صلب واحد. فأوجد النبي ﷺ بذلك حلاً عبقرياً للأزمة الاقتصادية للمهاجرين الذين تركوا أموالهم وديارهم في مكة وقدموا إلى المدينة لا يملكون شيئاً. وكان من أجمل مشاهد هذه المؤاخاة ما جرى بين سعد بن الربيع الأنصاري وعبد الرحمن بن عوف المهاجر؛ إذ قال له سعد: "أنا أكثر الأنصار مالاً فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلّقها لك." فأجابه عبد الرحمن بنبل رفيع: "بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّني على السوق." فذهب إلى السوق وتاجر ذلك اليوم فربح وعاد بسمن وأقط. ثم نسخ الله لاحقاً التوارث بين الأخوين بعد نزول آيات المواريث، وقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ﴾ فصار كلّ فريق يرث أهله. وبقيت المؤاخاة رابطاً روحياً وإنسانياً دلّ على أن الإسلام يُنشئ وشائج الأخوة الحقيقية التي تتجاوز الدم والقبيلة.

التفاصيل

أبرز اللحظات

عرض سعد بن الربيع على عبد الرحمن بن عوف أن يُطلّق إحدى زوجتيه ليتزوجها وهو من أعظم صور الكرم والأخوة

رفض عبد الرحمن بن عوف المال وطلب فقط أن يُدلّ على السوق فكسب في يومه الأول خطيبةً وربحاً تاجراً ذكياً

كانت المؤاخاة حلاً عبقرياً للمشكلة الاقتصادية للمهاجرين الذين تركوا أموالهم في مكة وجاؤوا بلا شيء

ألغى النبي ﷺ لاحقاً التوارث بين الأخ المهاجر والأخ الأنصاري بعد نزول آيات المواريث وكفى كل فريق نفسه

إحصائيات وأرقام

عدد الأزواج

نحو خمسة وأربعين زوجاً

المكان

دار أنس بن مالك

النتيجة

أول نظام تكافل اجتماعي في الإسلام

شخصيات بارزة

ع

عبد الرحمن بن عوف

المهاجر الذي آخاه النبي ﷺ مع سعد بن الربيع

س

سعد بن الربيع

الأنصاري الذي عرض على أخيه المهاجر نصف ماله

أ

أبو بكر وعمر

آخى النبي ﷺ بينهما فكانا يداً واحدة

أحاديث شريفة

عن أنس رضي الله عنه قال: آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار. فقال سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف: إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم مالي نصفين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمّها لي أطلّقها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّني على السوق

صحيح البخاري — كتاب المناقب

آيات قرآنية

﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ

الحشر: 9

مدح الله الأنصار على إيثارهم وكرمهم في استقبال المهاجرين وتقاسم أموالهم معهم