أول دستور مكتوب في التاريخ
ما إن استقرّ النبي ﷺ في المدينة المنورة حتى أدرك أن بناء الدولة يحتاج إلى أكثر من مسجد ومؤاخاة؛ يحتاج إلى إطار قانوني يُنظّم العلاقات بين مكوّنات المجتمع المتعدد الأديان والقبائل. فأقدم على كتابة وثيقة تاريخية فريدة عُرفت بالصحيفة المدنية أو صحيفة المدينة، وتضمّنت نحو سبعة وأربعين بنداً تُشكّل دستوراً حقيقياً لأول دولة مدنية في التاريخ. نصّت الوثيقة في أساسها على أن المسلمين المهاجرين والأنصار وسائر من انضمّ إليهم أمةٌ واحدة متمايزة عن سائر الناس، وأن على اليهود من بني عوف وبني قينقاع وسائر القبائل أن يتعاملوا وفق هذه الوثيقة. فلليهود دينهم وللمسلمين دينهم، وعلى الفريقين أن يتعاونوا في الدفاع عن المدينة وألا يخذل أحدهم الآخر. وجعلت الوثيقة من النبي ﷺ المرجع الأعلى في حسم كل خلاف يقع بين الأطراف الموقّعة، وهو ما يُعادل رئاسة الدولة بمفهومها الحديث. كما نصّت على أن يثرب حرم على أهلها لا يُؤذَى فيها أحد، وأن من اعتدى على أحد من أهل هذه الوثيقة يُعامَل معاملة العدو. وتُعدّ هذه الصحيفة أقدم وثيقة دستورية مكتوبة تُنظّم مجتمعاً تعددياً في التاريخ البشري المدوَّن، إذ سبقت الإعلانات الغربية لحقوق الإنسان بأكثر من ألف عام. وقد تجلّت فيها عبقرية النبي ﷺ السياسية التي أحكمت إطاراً يُتيح للإسلام أن ينمو ويتوطّد دون أن يُضطرّ في البداية إلى مواجهة الجميع في وقت واحد.
التفاصيل
تُعدّ الصحيفة المدنية أقدم وثيقة دستورية مكتوبة تنظّم مجتمعاً تعددياً في التاريخ البشري المُدوَّن
نصّت الوثيقة على حماية حقوق أقليات يثرب من يهود ومشركين وجعلتهم شركاء في الدفاع عن المدينة
جعلت الوثيقة من النبي ﷺ مرجعاً للفصل في كل نزاع يقع بين الأطراف الموقّعة وهو ما يُعادل رئاسة الدولة
خالف اليهود لاحقاً بنود الصحيفة متعاونين مع أعداء الإسلام فكان ذلك مسوّغاً لعقوباتهم التي جاءت بعدها
الأطراف الموقّعة
المهاجرون والأنصار وقبائل يهود يثرب
عدد البنود
نحو سبعة وأربعين بنداً
مكانتها
أول دستور مكتوب ينظّم مجتمعاً تعددياً
النبي محمد ﷺ
واضع الوثيقة والمرجع الأعلى في النزاعات
زعماء الأوس والخزرج
الأنصار المشاركون في التوقيع على الوثيقة
زعماء اليهود
أطراف في الوثيقة أُعطوا حقوقهم وعليهم التزاماتهم
جاء في نص الوثيقة: "هذا كتاب من محمد النبي رسول الله بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم... إنهم أمة واحدة من دون الناس"
جاء في الوثيقة: "وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم... وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم"
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾
— الحجرات: 13
الصحيفة المدنية جسّدت هذا المبدأ بإقامة مجتمع من قبائل وأديان متعددة قائم على التعارف والحقوق