يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة نزلت آيات فرض صيام رمضان في سورة البقرة، وكانت الثالثة من الفرائض الكبرى التي فُرضت في المدينة بعد الهجرة إثر الصلاة والزكاة. وكان المسلمون قبل ذلك يصومون يوم عاشوراء الذي كان واجباً ثم أصبح بعد فرض رمضان سنّةً مستحبة. جاء تشريع الصيام بالتدرج الرحيم الذي هو منهج القرآن الكريم في التكليف: فأنزل الله أولاً الآية التي تُخيّر المسلم بين الصوم وبين إطعام مسكين فديةً، ثم نزل الفرض العيني القاطع: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. فأصبح صيام رمضان ركناً من أركان الإسلام الخمسة ركيزةً تربوية سنوية لتزكية النفس وتقوية الإرادة. وكان أول رمضان صامه المسلمون رمضان السنة الثانية للهجرة قبل غزوة بدر الكبرى بأسابيع معدودة. فصاموا شهرهم واستقوا من معين الإيمان والتقوى، ثم خرجوا إلى بدر في السابع عشر من رمضان فانتصروا على عدوّهم المتعجرف رغم قلّة عددهم وعدتهم. فكان صيام رمضان وبدر دليلاً على أن القوة الروحية تسبق القوة المادية وتُمكّن منها. وقد وصف النبي ﷺ الصيام بأنه جُنّة وأنه لله وهو يُجزي به، مُعلناً أن العبادة التي لا يطّلع عليها أحد ولا يمكن أن يُتحقّق منها إلا بالله هي من أخلص العبادات وأعظمها قرباً من الله تبارك وتعالى.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
— البقرة: 183
التفاصيل
كان فرض الصيام في المدينة — بعد الهجرة — مما يدل أن الفرائض الكبرى جاءت حين استقر للمسلمين دار وقوة
فرض الصيام قبل بدر بأسابيع قليلة كأن الله يُعدّ المسلمين روحياً لأول معركة كبرى ستُغيّر مسار التاريخ
التدرج في التشريع: من الصيام الاختياري مع فدية إلى الفرض العيني — نموذج قرآني في رحمة التكليف
سنة الفرض
السنة الثانية للهجرة
الشهر
شعبان — قبل أول رمضان بشهر
المدة
شهر كامل من كل عام
جبريل عليه السلام
الأمين على الوحي الناقل لآيات فرض الصيام
عبد الله بن عمر
روى أحاديث كثيرة في فضل الصيام وآدابه
قال النبي ﷺ: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه"
قال النبي ﷺ: "إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة وغُلِّقت أبواب النار وصُفِّدت الشياطين"
قال ﷺ: "الصيام جُنّة — فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، وإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني صائم"
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾
— البقرة: 185
ربطت الآية بين رمضان والقرآن: شهر نزول الوحي هو شهر الصيام